الطفولة

موقع خاص بالطفل و الطفولة
 
الصفحة الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
 

الطفل والتلفزيون : تزدواجية القيم وتناقضها !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



العمر : 21
سجّل في : 20 فبراير 2008
عدد المساهمات : 22
الموقع : http://bara2a.skyrock.com

مُساهمةموضوع: الطفل والتلفزيون : تزدواجية القيم وتناقضها !   الثلاثاء 26 فبراير 2008 - 22:08





تعرف التنشئة الاجتماعية على أنها عمليات التعليم والتعلم والتغير والاكتساب التي تتعرض لها شخصية الطفل أثناء تفاعله مع الآخرين، وتهدف التنشئة الاجتماعية إلى إكساب الطفل القيم المناسبة والمعايير، والاتجاهات التي تمكنه من الاندماج في جماعته والتوافق الاجتماعي معها. ومن الواضح أن وسائل الإعلام تؤدي دوراً مهماً في التنشئة الاجتماعية، فهي تعمل على تعميق قيم اجتماعية معينة وترسيخها لدى الطفل. فالتلفزيون يعمل على نقل الطفل من عالمه الواقعي إلى عالم من صنع الجهاز الإعلامي. والأفلام والقصص التي يشاهدها الطفل من خلال البرامج التلفزيونية ويعجب بها، قد تكون وظيفتها الظاهرة التسلية، ولكن وظيفتها الكامنة هي دمج الكثير من القيم في شخصية الطفل التي يصبح لها فيما بعد تأثير على سلوكياته، فما يعجب به من سلوك قد يقلده وما يعجب به من قيم قد يتوحد بها ويقتدي بها. وهكذا فإن هذه القيم توجه سلوكيات الطفل وتصرفاته. وخطورة الكثير من البرامج والأفلام التي تعرض للأطفال في العالم العربي أنها ليست من تأليف مؤلف عربي ولا إبداعه، بل مترجمة أو مقتبسة أو مصنعة في الخارج، وهي في أغلب الأحوال لا تتفق مع قيمنا الدينية والاجتماعية. وقد خلصت معظم الدراسات التي أجريت عن أثر التلفزيون في الطفل إلى أن التلفزيون يساعد على التقمص والتوحد مع أفكار الناس وقيمهم واتجاهاتهم، كما تشكل بعض البرامج الخيالية خطورة على تفكير الطفل لما تحتويه من أفكار غير مفيدة وعادات غريبة، كما خلصت هذه الدراسات إلى ضرورة إعادة النظر فيما يقدم من مواد غير عربية للأطفال. ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة، إذ تحاول معرفة مدى تطابق قيم برامج الأطفال التي يبثها التلفزيون وملاءمتها مع قيم المنهج المدرسي في مجتمعنا (المملكة العربية السعودية) باعتبارها قيماً موجهة من المجتمع، لأن التطابق يعني توحد الطفل مع قيم متكاملة، وغياب هذا التطابق قد يؤدي إلى ازدواجية القيم والتناقض الوجداني. وقد حُددت أهداف البحث في النقاط التالية: أ ـ محاولة معرفة الدور الذي تؤديه كلٌّ من المناهج الدراسية والبرامج التلفزيونية في تنشئة الطفل وإكسابه القيم، ومدى التوافق بينهما. ب ـ تحديد الطابع الذي تتميز به هذه القيم (دينية ـ اجتماعية ـ وطنية). ج ـ مدى الاتفاق بين قيم مسلسلات الأطفال التلفزيونية وقيم مجتمعنا. كما تمت صياغة تساؤلات الدراسة على النحو التالي: 1 ـ هل هناك تباين بين طبيعة القيم الكامنة في المناهج الدراسية من ناحية وبين ما يعرض من برامج تلفزيونية للأطفال من ناحية أخرى. 2 ـ ما مدى توفر القيم التي تنظم سلوكيات الطفل في البرامج التلفزيونية. 3 ـ هل القصص المعروضة في برامج الأطفال تحكي واقع مجتمع مختلف عن مجتمعنا؟ 4 ـ هل طريقة عرض القيم الكامنة في البرامج التلفزيونية أكثر جاذبية من طريقة عرضها في المناهج المدرسية؟ ولتحقيق أهداف هذه الدراسة والإجابة عن تساؤلات استخدمت الباحثة عدة قواعد وأساليب منهجية، إذ تم تعريف مفهومات الدراسة تعريفاً إجرائياً، كما تم تحديد مجتمع الدراسة بمجموعتين: أولاً: كتابا القراءة للصفين الرابع والخامس الابتدائي، باعتبارهما يمثلان المنهج الذي يضم موضوعات تعكس القيم السائدة في مجتمعنا. ثانياً: اختيار بعض برامج الأطفال التي تعرضها القناة الأولى والثانية بعد توزيع استمارة على (100) طالب وطالبة في الصفين الرابع والخامس، تضمنت سؤالاً هو: «ما أفضل البرامج التلفزيونية التي تشاهدها؟»، وتبين أن أكثر البرامج قبولاً لدى الأطفال هي حسب الترتيب التالي: 1 ـ مسلسل كابتن ماجد. 2 ـ مسلسل سالي. 3 ـ مسلسل سلاحف الننجا. 4 ـ مسلسل نساء صغيرات. وقد اشتمل الباب الثاني من البحث (الدراسة الميدانية) على ثلاثة فصول يتناول الفصل الأول تحليل المضمون لكتابي القراءة، ويعرض الفصل الثاني النتائج المتعلقة بتحليل مضمون المسلسلات الأربعة موضوع الدراسة، أما الفصل الثالث فتم تخصيصه لعرض نتائج الدراسة. وقد توصلت الباحثة إلى عدد من النتائج يمكن عرض أهمها في أربعة أقسام رئيسة يمثل كلٌّ منها إجابة عن تساؤلات من تساؤلات الدراسة بالترتيب، وذلك على النحو التالي: أولاً: طبيعة القيم الكامنة في المناهج والبرامج التلفزيونية: كشفت الدراسة المقارنة بين مضمون كلٍّ من كتابي القراءة والمسلسلات التلفزيونية المفضلة لدى الأطفال عن النتائج التالية :
1 ـ لم تركز المسلسلات على العبادات كالصلاة والجهاد، والاهتداء بالسلوك النبوي والتعريف بالمسجد، وإنما احتوت على المعاملات الإنسانية التي تركز على علاقة الإنسان بالإنسان لا علاقة الإنسان بخالقه، مثل الوفاء والرحمة والعطف.
2 ـ اختلاف القدوة في كلٍّ من الكتاب المدرسي والمسلسلات. فالقدوة في المنهج كانت المجاهد المسلم أما في المسلسلات فقد كانت شخصيات سلاحف الننجا الخيالية والمحارب الأمريكي، وهي شخصيات لا تعبر عن واقعنا ولا تراثنا الإسلامي.
3 ـ تأكيد الكتاب المدرسي القيم المقبولة دينياً واجتماعياً، ولم يتعرض كثيراً للسمات السلبية، في مقابل ذلك نجد أن البرامج التلفزيونية للأطفال والممثلة في المسلسلات الأربعة احتوت على كثير من السمات السلبية التي تكررت على مدار الحلقات.
4 ـ موجهات السلوك السلبية في المسلسلات زادت بشكل كبير على موجهات السلوك السلبية في الكتاب المدرسي، فقد بلغت في المسلسلات 1230 تكراراً في مقابل 15 تكراراً في الكتاب المدرسي.
ثانياً: مدى توفر القيم التي تنظم سلوكيات الطفل في البرامج التلفزيونية: أوضحت نتائج الدراسة أن ثمة مظاهر إيجابية عديدة للبرامج التلفزيونية إلى جانب السلبيات، ومن أبرز هذه السلبيات ما يلي: 1 ـ لم تركز المسلسلات الأربعة على النواحي التي تقوي إيمان الطفل بعقيدته وإثراء ثقافته الإسلامية، وإنما هناك كثير من التصرفات والأفعال المخالفة للدين الإسلامي، مثل شجرة أعياد الميلاد المسيحية (الكريسمس)، والاحتفال بأعيادهم، وكذلك الدعاء قبل الأكل بضم اليدين وأصوات أجراس الكنيسة. 2 ـ تحتوي بعض المسلسلات (سلاحف الننجا) على بعض العبارات والكلمات المنبوذة إسلامياً. 3 ـ احتوت المسلسلات الأربعة على عدد كبير من الصور والمشاهد التي تحتوي على العنف. ثالثاً : مدى ارتباط المسلسلات الأربعة بمجتمعنا: 1 ـ كشفت الدراسة مدى ارتباط المسلسلات الأربعة بمجتمعنا وبينت أن هذه القصص تحكي واقع مجتمعات مختلفة عن مجتمعنا سواء في موضوع القصة أو الأحداث الثانوية المرتبطة بها. 2 ـ كذلك المجتمع المحيط بالشخصيات والمواقف سواء في شكل المنازل أو الاختلاط بين الذكور والإناث، أو طريقة اللبس... كلها تختلف عن مجتمعنا، بل وتعد غير مقبولة في المجتمع المسلم. رابعاً: مدى جاذبية عرض القيم في البرامج التلفزيونية عنها في المناهج الدراسية: أوضحت الدراسة الاختلاف في الجاذبية فيما يتمتع به التلفزيون من خصائص: 1 ـ يعتمد التلفزيون على حاستي السمع والبصر وهما يستقبلان الصوت والحركة والصورة، مما يزيد استيعاب الطفل وجاذبية التلفزيون. 2 ـ الطفل في المدرسة والبيت يجد نفسه مراقباً دائماً وباستمرار، لكن عند مشاهدته برامج التلفزيون يتجه إليه باختياره الحر ويختار البرامج بنفسه، والمشاهدة لا تخضع للمراقبة. كما أن الطفل يجلس بالطريقة التي تعجبه فيصبح لديه وهم كبير أن لا أحد يعلَّمه أو يوجهه من خلال شاشة التلفزيون. 2 ـ كذلك تعمل المسلسلات على نقل الطفل من عالمه الواقعي إلى عالم خيالي، يتقمص الطفل إحدى شخصياته التي تعجبه و تستهويه.
الاقتراحات :
1 ـ لابد أن يكون الإعلام على وعي بالقيم المتضمنة في مادته الإعلامية والدور الذي سوف تلعبه هذه القيم سواء في دعم قيم مقبولة، أو في مواجهة قيم مرفوضة من قبل المجتمع. فمن الضروري أن تعكس القصص القيم التي تتطابق والتوجهات العامة للمجتمع
2 ـ من الضروري أن تجرى دراسات عديدة تحاول تحليل المسلسلات والبرامج، والقصص المقروءة الموجهة إلى الأطفال؛ للنظر في طبيعة القيم التي تشكل مضمون هذه القصص ومدى ملائمة هذا المضمون لقيم مجتمعنا الإسلامي
3 ـ وضع سياسة إعلامية تهتم ببرامج الأطفال تنطلق من مبادئ الإسلام وأهدافه وتحكم البرامج من حيث المحتوى والشكل والعرض، فلابد لبرامج التلفزيون أن تكون في مستوى القدوة في السلوك والمظهر واللغة
4 ـ إبراز القدوة الصالحة من خلال شخصيات إسلامية في مختلف مجالات الحياة
5 ـ تشجيع الكُتَّاب والمؤلفين العرب على تأليف المسلسلات والكتب التي تحكي الواقع الإسلامي، بحيث تتلاءم مع ثقافة الطفل وعمره
6 ـ تدريب الأطفال على أسلوب إدراك القيم التي ينبغي أن يحتذى بها في المسلسلات، وتوضيحها للطفل من خلال إقامة حوار داخل المدرسة حول القصص التي تعرض للأطفال في التلفزيون، لأن الطفل وعبر القنوات الفضائية يمكن أن يشاهد الكثير من الأفلام الأجنبية المد بلجة
7 ـ الاهتمام بالقيم العلمية سواء في الكتاب المدرسي أو المسلسلات، والتي تؤكد أهمية العلم في حياتنا
8 ـ إنتاج مسلسلات تحكي قصص البطولات الإسلامية في معالجة فنية تتناسب مع خيال الطفل المسلم، وتعمل على تنمية معارفه وإدراكه ، ولا تفصله عن واقعه المعاصر بحيث يتعرف من خلالها على قيمه، والأنماط السلوكية المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف.

نشر في مجلة (المعرفة) عدد (32) بتاريخ (ذو القعدة 1418هـ -مارس 1998م([/img]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الطفل والتلفزيون : تزدواجية القيم وتناقضها !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطفولة :: المنتدى العام :: القسم العلمي-